ابن منظور

84

لسان العرب

الزجاج : هذا مما خَصَّ اللَّه تعالى به نَبِيَّه محمداً صلى اللَّه عليه وسلم ، فكان له أَن يُؤَخِّرَ مَنْ يَشاءُ مِن نِسائه ، وليس ذلك لغيره من أُمته ، وله أَن يَرُدَّ مَنْ أَخَّر إلى فِراشِه . وقُرئَ تُرْجي ، بغير همز ، والهَمزُ أَجْودُ . قال : وأُرَى تُرجِي ، مخففاً من تُرْجِئُ لِمَكان تُؤْوِي . وقُرئَ : وآخَرُون مُرْجَؤُون لأَمْرِ اللَّه أَي مُؤَخَّرون لأَمر اللَّه حتى يُنْزِلَ اللَّه فيهم ما يُرِيد . وفي حديث تَوْبةِ كَعْب بن مالك : وأَرْجَأَ رسولُ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَمْرَنا أَي أَخَّرَه . والإِرْجاءُ : التأْخير ، مهموز . ومنه سميت المُرجِئةُ مثال المُرْجِعةِ . يقال : رَجلٌ مُرْجِئٌ مثال مُرْجِعٍ ، والنسبة إليه مُرْجِئِيٌّ مثال مُرْجِعِيٍّ . هذا إذا همزت ، فإذا لم تهمز قلت : رَجلٌ مُرْجٍ مثال مُعْطٍ ، وهم المُرْجِيَّة ، بالتشديد ، لأَن بعض العرب يقول : أَرْجَيْتُ وأَخْطَيْت وتَوَضَيْتُ ، فلا يَهْمِز . وقيل : مَن لم يَهمز فالنسبة إليه مُرْجِيٌّ . والمُرْجِئةُ : صِنْفٌ من المسلمين يقولون : الإِيمانُ قَوْلٌ بلا عَمَل ، كأَنهم قدّمُوا القَوْلَ وأَرْجَؤُوا العمل أَي أَخَّروه ، لأَنهم يرون أَنهم لو لم يُصلُّوا ولم يَصُومُوا لنَجَّاهم إيمانهم . قال ابن بري قول الجوهري : هُمُ المُرْجِيَّة ، بالتشديد ، إن أَراد به أَنهم منسوبون إلى المُرْجِية ، بتخفبف الياء ، فهو صحيح ، وإن أَراد به الطائفة نفسها ، فلا يجوز فيه تشديد الياء إنما يكون ذلك في المنسوب إلى هذه الطائفة . قال : وكذلك ينبغي أَن يقال : رجلٌ مُرْجِئِيٌّ ومُرْجِيٌّ في النسب إلى المُرْجئةِ والمُرْجِيةِ . قال ابن الأَثير : ورد في الحديث ذكر المُرْجِئةِ ، وهم فِرْقةٌ من فِرَق الإِسلام يَعْتقدون أَنه لا يَضُرُّ مع الإِيمان مَعْصِية ، كما أَنه لا ينفع مع الكفر طاعة . سموا مُرْجِئةً لأَنّ اللَّه أَرْجَأَ تعذيبَهم على المعاصي أَي أَخَّرَه عنهم . ( قلت ) : ولو قال ابن الأَثير هنا : سموا مرجئة لأَنهم يعتقدون أَن اللَّه أَرْجَأَ تعذيبهم على المعاصي كان أَجود . وقول ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أَلا ترى أَنهم يَتَبايعون الذهبَ بالذهب والطعامَ مُرْجًى أَي مؤَجَّلاً مُؤَخراً ، يهمز ولا يهمز ، نذكره في المعتل . وأَرْجَأَتِ الناقةُ : دنا نِتاجُها ، يهمز ولا يهمز . وقال أَبو عمرو : هو مهموز ، وأَنشد لذي الرُّمَّة يصِفُ بيضة : نَتُوجٍ ، ولم تُقْرِفْ لِما يُمْتنَى له ، * إذا أَرْجَأَتْ ماتَتْ ، وحِيَّ سَلِيلُها ويروى إذا نُتِجَتْ . أَبو عمرو : أَرْجَأَتِ الحامِلُ إذا دنَتْ أَن تُخرِجَ ولَدَها ، فهي مُرْجِئٌ ومُرْجِئةٌ . وخرجنا إلى الصيد فأرْجأْنا كأَرْجَيْنا أَي لم نُصِبْ شيئاً . ردأ : رَدأَ الشيءَ بالشيءِ : جعَله له رِدْءًا . وأَرْدأَه : أَعانَه . وتَرادأَ القومُ : تعاونوا . وأَرْدَأْتُه بنفسي إذا كنت له رِدْءًا ، وهو العَوْنُ . قال اللَّه تعالى : فأَرْسِلْه مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُني . وفلان رِدْءٌ لفلان أَي يَنْصُرُه ويَشُدُّ ظهره . وقال الليث : تقول رَدَأْتُ فلاناً بكذا وكذا أَي جعلْته قُوَّةً له وعِماداً كالحائط تَرْدَؤُه من بناءٍ تُلزِقُه به . وتقول : أَرْدَأْت فلاناً أَي رَدَأْتُه وصِرْتُ له رِدْءًا أَي مُعِيناً . وترادَؤُوا أَي تعاوَنُوا .